ابراهيم بن عمر البقاعي
227
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور
وقد طال السؤال عن الحكمة في قراءته - صلى الله عليه وسلم - بخصوصه هذه السورة بخصوصها على أبي ( رضي الله عنه ) بخصوصه . فقال شيخنا حافظ عصره أبو الفضل ابن حجر . في شرحه للبخاري - وهو أجميع الشروح - قال القرطبي : خص هذه السورة بالذات ، لما احتوت عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص ، والصحف والكتب المنزلية على الأنبياء . وذكر الصلاة والزكاة والمعاد ، وبيان أهل الجنة والنار ، مع وجازتها . انتهى . ( ولم يذكر في تخصيص أبي رضي الله عنه بالقراءة عليه شيئاً . والذي يظهر لي في سبب تخصيصها : أنه بين فيها أن الكفار من أهل الكتاب وغيرهم لم يكونوا ليدعوا دينهم حتى تأتيهم البينة ، وأن البينة هي الرسول ، وأنه من عند الله ، وأنه يتلو صحفاً مطهرة ، وأن فيها كتبأ قيمة . أي مستقيمة جداً ، ثابتة استقامتها ، لا يمكن أن يكون لها عوج ، وأنهم مع ذلك لم يصدقوا ، بل ما تفرقوا إلا من بعد إتيان البينة . وفيها الأمر بالإخلاص ، والتحنف وهو : الميل عن العقائد الزائفة . وسهولة الانقياد مع الأدلة ، ثم الإخبار بأن الكفار من أهل الكتاب المحرفين لكلام ربهم وغيرهم في النار ، وأنهم شر البرية ، وأن المؤمنين خير البرية . وأنهم في رضا الله حيث ما خافوه ، فيها التحذير من الشك بعد البيان . وتقبيح حال مَنْ فعل ذلك ، وأن حاله يكون حينئذ كحال الكفرة من أهل الكتاب وغيرهم ، الذين هم شر البرية . وسبب تخصيص أبي رضي الله عنه بهذا الوعظ على هذه الحالة : أنه لما